ميرزا حسين النوري الطبرسي
42
مستدرك الوسائل
أولئك الأشقياء الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، تلك قلوب خاوية من الخيرات ، خالية من الطاعات ، مصرة على المريديات المحرمات ، تعتقد تعظيم من أهناه ، وتصغير من فخمناه وبجلناه ؟ ، لئن وافوني كذلك لأشددن عليهم عذابهم ، ولأطيلن حسابهم ، تلك قلوب اعتقدت أن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كذب على الله أو غلط عن الله ، في تقليده أخاه ووصيه إقامة أود ( 5 ) عباده ، والقيام بسياساتهم ، حتى يروا الامن في إقامة الدين في إنقاذ الهالكين ، وتعليم الجاهلين ، وتنبيه الغافلين ، الذين بئس المطايا إلى جهنم مطاياهم . ثم يقول الله : يا ملائكتي انظروا فينظرون ، فيقولون : يا ربنا وقد اطلعنا معلى قلوب هؤلاء الآخرين ، وهي بيض مضيئة ترفع عنها الأنوار إلى السماوات والحجب ، وتخرقها إلى أن تستقر عند ساق عرشك يا رحمان ، يقول الله عز وجل : أولئك السعداء الذين تقبل الله أعمالهم ، وشكر سعيهم في الحياة ، الدنيا فإنهم قد أحسنوا فيها صنعا ، تلك قلوب حاوية للخيرات ، مشتملة على الطاعات ؟ ، مدمنة على المنجيات المشرفات ، تعتقد تعظيم من عظمناه ، وإهانة من أرذلناه ، لئن وافوني كذلك لأثقلن من جهة الحسنات موازينهم ، ولأخففن من جهة السيئات موازينهم ، ولأعظمن أنوارهم ، لأجعلن في دار كرامتي ، ومستقر رحمتي محلهم وقرارهم ، تلك قلوب اعتقدت أن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الصادق في كل أحواله ( 1 ) المحق في كل أفعاله ، الشريف في كل خلاله ، المبرز بالفضل في جميع خصاله ، وأنه قد أصاب في نصبه
--> ( 5 ) الأود : العوج ( النهاية ج 1 ص 79 ) . ( 6 ) في المصدر : أقواله .